الشيخ الأنصاري
375
كتاب الطهارة
وفيه تأمّل ، لأنّ كونه أحد الواجبين لا يقتضي قيامه مقام الآخر . وأمّا تضمّن الغسل إيّاه ، فهو ممنوع . نعم ، بينهما قدر مشترك يتضمّنه كلّ منهما . وبالجملة ، فقاعدة « الميسور » غير جارية هنا حتّى لو أجريناها في القيود ، بل هو نظير المباشرة التي عرفت حالها ، ولذا لم يحكم الأكثر بكفاية مسح أعضاء الوضوء إذا لم يتمكَّن من غسلها ، بل حكموا بالعدول إلى التيمّم ، واعترضوا [ 1 ] على الشيخ قدّس سرّه في تقديم التمسّح بالثلج على التيمّم « 1 » وإن تبعه في المنتهى « 2 » . ودعوى الفرق بين تعذّر الغسل لفقد الماء وتعذّره لغيره من الأعذار فيجزيه المسح في الثاني دون الأوّل لصدق عدم وجدان الماء فيه مدفوعة بما سيتّضح من أنّ المناط في التيمّم في الآية - كما يظهر من ذيلها - هو الحرج في استعمال الماء على وجه الغسل لا خصوص الفقدان . نعم ، استحباب المسح على الجبيرة ربّما يدلّ بالفحوى على المسح على البشرة ، لكن بعد ملاحظة تقديم الجبيرة على البشرة في المسح والاتّفاق على المسح على الجبيرة والخلاف في البشرة هنا لا تبقى الفحوى ، ولأجل ما ذكرنا استشكل في المسألة جماعة من متأخري المتأخّرين [ 2 ] ، بل عن المدارك أنّه ينبغي القطع
--> [ 1 ] كالعلَّامة في المختلف 1 : 425 ، والمحقّق السبزواري في الذخيرة : 99 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 5 : 153 . [ 2 ] منهم المحقّق السبزواري : 38 ، والمحدث البحراني في الحدائق 3 : 383 . « 1 » الاستبصار 1 : 158 ، ذيل الحديث 548 . « 2 » المنتهى 3 : 71 .